ابن خلكان

521

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكان مولده سنة تسع وخمسين ومائة وتوفي يوم السبت لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة سبع ومائتين بمدينة مرو رحمه الله تعالى وكان المأمون قد ولاه خراسان فوردها في شهر ربيع الآخر سنة ست ومائتين واستخلف ابنه طلحة هكذا قال السلامي في كتاب أخبار ولاة خراسان وقال غيره إنه خلع طاعة المأمون وجاءت كتب البريد من خراسان تتضمن ذلك فقلق المأمون لذلك قلقا شديدا ثم جاءته كتب البريد ثاني يوم أنه أصابته عقيب ما خلع حمى فوجد في فراشه ميتا وقيل إنه حدث به في جفن عينه حادث فسقط ميتا وحكى هارون بن العباس بن المأمون في تاريخه قال دخل طاهر يوما على المأمون في حاجة فقضاها وبكى حتى اغرورقت عيناه بالدموع فقال طاهر يا أمير المؤمنين لم تبكي لا أبكى الله عينك وقد دانت لك الدنيا وبلغت الأماني فقال أبكي لا عن ذل ولا عن حزن ولكن لا تخلو نفس من شجن فاغتم طاهر وقال لحسين الخادم وكان يحجب المأمون في خلواته أريد أن تسأل أمير المؤمنين عن موجب بكائه عندما رآني ثم أنفذ طاهر للخادم مائة ألف درهم فلما كان في بعض خلوات المأمون وهو طيب الخاطر قال له حسين الخادم يا أمير المؤمنين لم بكيت لما دخل عليك طاهر فقال مالك ولهذا ويلك قال غمني بكاؤك فقال هو أمر إن خرج من رأسك أخذته فقال يا سيدي ومتى أبحت لك سرا قال إني ذكرت محمدا أخي وما ناله من الذلة فخنقتني العبرة ولن يفوت طاهرا مني ما يكره فأخبر حسين طاهرا بذلك فركب طاهر إلى أحمد بن أبي خالد فقال له إن الثناء مني ليس برخيص وإن المعروف عندي ليس بضائع فغيبني عن المأمون فقال سأفعل فبكر إلى غدا وركب أحمد إلى المأمون فقال له لم أنم البارحة فقال له ولم قال لأنك وليت خراسان غسان وهو ومن معه أكلة رأس وأخاف أن يصطلمه مصطلم فقال فمن ترى قال طاهر قال هو